اكبر مزور فى التاريخ
لم يكن غزوًا.. تفنيد ادعاءات «#يوسيفوس» عن خرافة غزو #الهكسوس لمصر ..
بقلم / ايهاب مصطفى ، جريدة الدستور .....
لم تنل إشكالية في تاريخ مصر القديمة قدرًا من اللغط والخرافات مثلما نال #فرعون_موسى و #الهكسوس.
حيث تناول العديد من المؤرخين والكتاب القدماء والمعاصرين هذا الأمر بقدر من التعصب والانحياز بغرض تشويه الحضارة المصرية القديمة خاصة من قبل #اليهود، معتمدين على إصحاحات العهد القديم من أجل إثبات فكرة العبودية والتعذيب من جهة وأحقية تواجدهم بين جنبات الحضارة المصرية من جهة أخرى.
حقيقة #الهكسوس والعبرانيين !!..
يعتقد الكثيرون أن الهكسوس دخلوا #مصر نتيجة غزو مباشر وانتصار عسكري كبير، نتج عنه احتلالهم لجزء من أرض مصر قادمين من الشام، واستولوا عليها بالقوة، وأن ذلك قد حدث في فترة بلغت #مصر فيها من الضعف إلى حد مخيف، عندما كانت الحروب الأهلية تقطع أوصالها وزادت بها الانقسامات الداخلية تبعتها أزمات اقتصادية واجتماعية طاحنة، ولكن في الحقيقة أنهم جاءوا إلى مصر عبر موجات هجرات متتالية واستقروا على شكل جماعات شرقي الدلتا وبدأوا في السيطرة عليها مثل تل الضبعة وصفط الحنا وتل اليهودية وقنتير، واستغرق هذا الزحف نحو خمسين عامًا.
كتاب المؤرخ اليهودي #يوسيفوس
(مزور التاريخ)
وكانت أغلب المعلومات حول تلك الجماعات التي تسللت عبر حدود #مصر حتى وصلت إلى سدة الحكم طيلة تسعين عامًا مستقاة من كتابات المؤرخ اليهودي #يوسيفوس
(مزور التاريخ) والذي ادعى أن كلمة هكسوس تعني "الأسرى الرعاة" وهم بنو إسرائيل، حيث أراد أن يبرهن أن اليهود والهكسوس هم عنصر واحد، وأنهم خرجوا من #مصر منذ حوالي ألف سنة (كما ذكر فى كتابه "ضد أبيون" ....)
و الذي يحاول فيه الدفاع عن بني جنسه اليهود ضد الإغريق، فيذكر يوسيفوس أن كل الدلائل تشير إلى أن خروج #موسى وبني إسرائيل من مصر بسبب طرد الهكسوس لهم من البلاد ولكن ليس هناك من البرديات أو البقايا الأثرية ما يؤيد مثل هذا الادعاء ..
وكان كتاب "ضد أبيون" قد تعرض للفقد ولم يتبق منه سوى فقرات قليلة، كما أن هذه الفقرات أو الاقتباسات التي بقيت لنا قد كُتِبت بعد طرد #الهكسوس من مصر بنحو ١٣٠٠ سنة تقريبًا، مما يجعل نصوص يوسيفوس غير دقيقة يشوبها التعصب وقلة الالتزام التاريخي، وعلى ذلك فإننا لا نعتمد على هذا المصدر بشكل أساسي لما فيه من مغالطات وتحيزات واضحة.
العبرانيين والهكسوس
ولم يُعبر #المصريون_القدماء بلفظ محدد عن جماعات رعوية بعينها، ولكنهم أطلقوا على تلك الجماعات المرتحلة عدة ألفاظ مثل "عامو" و "منتيو" و"رنتيو" ، بالإضافة إلى مصطلح "#حقاو_خاسوت" أي حكام البلاد الأجنبية والتي حرفت إلى كلمة #الهكسوس على عكس ما ادعى يوسيفوس في تفسيره.
ويُرجح العلماء أن العبرانيون كانوا جزءً من تركيبة الهكسوس وليسوا هم الهكسوس، حيث أنهم كانوا على صلة وثيقة بجماعات مختلفة ورد ذكرها في الكتابات القديمة مثل كتابات بلاد النهرين وألواح العمارنة يسمون بالعابيرو (العبيرو) أو الخابيرو أو الإخلامو، وتبعا لهذا المفهوم أيضا فإن العبرانيين لا يمثلون عرقا أو جنسا من الأجناس بقدر ما يمثلون جماعات مختلطة من شعوب آسيوية سامية، على أن العبرانيين لم يقتصر نسبهم على بني إسرائيل كما هو شائع الآن خطأً ، فبنو إسرائيل الأوائل وعلى رأسهم يعقوب نفسه يُعدون من العبرانيين، بل إن أباه #إسحاق وجده #إبراهيم عليهما السلام يعدان تبعاً لهذا عبرانيين، ولم يُمثل بنو إسرائيل إلا فرعا صغيرا من العبرانيين، ثم لم يلبث #اليهود بعد ذلك وأن نسبوا أنفسهم للعبرانيين دون غيرهم. ومن هنا نعرف أن بني إسرائيل جاءوا خلال حكم الهكسوس كجماعات مختلفة وتعاونوا معهم لكنهم لم يكونوا هم الهكسوس (الأرجح دخولهم على يد سيدنا يوسف وهو ما كان فى عهد احد ملوك الهكسوس)
، وذلك حسبما ذكر الدكتور شريف شعبان في كتابه "أشهر خرافات الفراعنة" والصادر عن دار "ن" للنشر والتوزيع. ....
(وللحديث بقية ولمن مهتم اكثر ارسل له بحثنا المتواضع فى هذا الشأن ... د. أكرم عبدالقادر) .....
تعليقات